العلامة المجلسي

124

بحار الأنوار

السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسؤولا ( 1 ) " وقال : " وما يتبع أكثرهم إلا ظنا إن الظن لا يغني من الحق شيئا ( 2 ) " وقال : " إن يتبعون إلا الظن وإن هم إلا يخرصون ( 3 ) " وأمثال ذلك في القرآن مما يتضمن الوعيد على القول في دين الله بغير علم ، والذم والتهديد لمن عمل فيه بالظن ، واللوم له على ذلك ، وإذا كان الخبر بأن النبي صلى الله عليه وآله سها من أخبار الآحاد التي من عمل عليها كان بالظن عاملا حرم الاعتقاد لصحته ، ولم يجز القطع به ، ووجب العدول عنه إلى ما يقتضيه اليقين من كماله صلى الله عليه وآله وعصمته ، وحراسة الله له من الخطاء في عمله ، والتوفيق له فيما قال وعمل به من شريعته ، وفي هذا القدر كفاية في إبطال حكم من حكم على النبي صلى الله عليه وآله بالسهو في صلاته . فصل : على أنهم اختلفوا في الصلاة التي زعموا أنه صلى الله عليه وآله سها فيها ، فقال بعضهم هي الظهر وقال بعضهم هي العصر ، وقال بعض آخر منهم : بل كانت عشاء الآخرة ، واختلافهم في الصلاة دليل على وهن الحديث ، وحجة في سقوطه ، ووجوب ترك العمل به وإطراحه . فصل : على أن في الخبر نفسه ما يدل على اختلاقه ، وهو ما رووه من أن ذا اليدين قال للنبي صلى الله عليه وآله لما سلم في الركعتين الأوليين من الصلاة الرباعية : أقصرت الصلاة يا رسول الله أم نسيت ؟ فقال صلى الله عليه وآله ما زعم ؟ ( 4 ) 6 كل ذلك لم يكن ، فنفى صلى الله عليه وآله أن تكون الصلاة قصرت ، ونفى أن يكون قد سها فيها ، فليس يجوز عندنا وعند الحشوية المجيزين عليه السهو أن يكذب النبي صلى الله عليه وآله متعمدا ولا ساهيا ، وإذا كان أخبر أنه لم يسه وكان صادقا في خبره فقد ثبت كذب من أضاف إليه السهو ، ووضح بطلان دعواه في ذلك بلا ارتياب فصل : وقد تأول بعضهم ما حكوه من قوله : " كل ذلك لم يكن " على ما يخرجه عن الكذب مع سهوه في الصلاة ، بأن قالوا : إنه صلى الله عليه وآله نفى أن يكون وقع الأمران معا ،

--> ( 1 ) الاسراء : 26 . ( 2 ) يونس : 36 . ( 3 ) يونس : 66 . ( 4 ) هكذا في نسخة المصنف ، والصحيح كما في الطبعة الحروفية : على ما زعم .